بينما أنتَ مُنهمِكٌ في نسيانِ ماضيكَ.
نسيَانه، أو إقناعِ نفسِكَ بحُلُولٍ وسطى،
وأُخرى مُؤجّلةٍ،
وإهمالِ حلولٍ لن تُحالِفَك،
فتَسهو عنها.
حلولٍ عن النسيانِ أيضاً.
بينما أنتَ كذلك،
يُقرِّرُ الماضي أن يَختارَ اللحظةَ
التي يَضرِبُ فيها على حياتِك،
فيَسلبكَ صفوَ الخديعَةِ وارتخاءَ الوهم.
ستفقدُ نعمةً كاملة.
نعمةَ أن تعيشَ مع الأشياءِ
كما قرّرتَ أن تعيشَ معها.
الماضي أو الآن،
لا فرقَ،
إلّا ما تظُنُّهُ فرقاً.
مع اليدِ التي تَكتُب
مع القدم التي تَسعَى
مقبضِ بابكَ
دُولابِ الكتُبِ
وباقي شُؤونكَ
ستغدو محضَ أشياء تتلاشى
إذ تُقرِّبُ إصبعكَ الخافِقَةَ مُحاولاً لَمسها،
غير مَرئيّة مرةً، وراجفة مرة أُخرى،
كجُثّةٍ، تَرفِسُ، بينَ الأقدام.
الماضي أنتَ،
أو ربما أنا
لن يكونَ إلّا ورقةً محرُوقةً في جيبٍ محرُوق
كابُوساً يرجِعُ في غيرِ موعدهِ
حلماً سفكهُ الزمنُ بنَصلٍ مثلُوم.
الماضي يبدلُ اسماءهُ والصفات
يكونُ أنشوطةَ أشواكٍ
تحزُّ عُنقَكَ ولا تَخنُقُك
سكِّيناً تفتحُ صدرَكَ
ولا تَنْحَرُك
سُماً دنيئاً
يتسلّى بكَ ضاحكاً
ولا يَقْطِفُك.
الماضي الذي يعودُ حاملاً سوطَهُ
سيضربُ في رأسكَ مسماراً ذهبياً
مِسماراً قصيراً
لا يكفي لقتلِك.