في قلبي
يتكدّسُ غبارُ الماشينَ صوبَ الأبديّة
وعلى يدي
جروحُ ملائكةٍ ضلُّوا الطريقَ إلى بيوتِهم.
كلَّ يومٍ
أغفلُ عن نُواحٍ ثقيلٍ
برفرفةِ طائرةٍ من ورق.
هذي الحياةُ جِدُّ قاسية
لا أملَ إلّا التغافُل.
*
لكن كلَّ من يَمضي
يتركُ في صدري حصاةً صغيرة
كأنّ لا مفرَ إلّا أن تصيرَ جزءاً من منظومة يُؤدي الجميع فيها دورهُ برضوخ.
البعضُ يشتكي ويَلعن، البعضُ ينتحرُ، لكنّهم في النهايةِ راضخونَ ومنهمكونَ، لا شيءَ يُفزعني أكثرُ من رؤيتِهم يَتركون بيوتهم لينضمّوا كلٌّ في محلهِ من الماكنةِ الكبيرة.
عليَّ أن أنسى
وأن أستمرَ بالمشي والتغافُلِ
مُنتبهاً أنّ الجميعَ
يبحثُونَ، بغريزةِ نمرٍ،
عن أجزاءِ دراجةٍ ناريةٍ
تحطّمت بفعلِ التهوُّرِ والظلمة،
يُسمونها، خطأً، السعادة.
أظُنُّ أحياناً
بأننا الأجزاءُ المحطّمةُ
من دراجةٍ ناريةٍ سحقها التهوُّر والظلمة.
*
وكُنتُ كلما رأيتُ حصاةً متروكةً
رفعتُها إلى صدري.
عليَّ أن أنسى
وأن أستمر بالمشي والتغافل.
تماماً
مثلَ مرآةٍ صارت حجارةً
لمجردِ أنها ظَنّتِ الحجرَ أعمى
تماماً مثل ملاكٍ ضَلَّ الطريقَ إلى بيتهِ
فآوى لصدري،
وبكى قليلاً
ونام.