سمكاتٌ أربعٌ في وعاءٍ مستطيل. يتبادلنَ الصعُود والهبوط بمهارة، يحلو لإحداهنّ تحدّي تيّار ماءٍ قادمٍ من مضخّةِ الأوكسجينِ، فيما أُخرى تعبثُ فوق حصى ينامُ على أرضيّةٍ بيضاء. الوعاءُ صغيرٌ ومستطيلٌ، أضواؤُهُ خافتةٌ، وعلى أركانهِ العلويّةِ تستقرُ كرَاتُ نحاسٍ مجوّفة ومصباح نيون يُنصّف الوعاء بعدالة.
سيرتاحُ الماءُ من تدفُّقهِ إن انقطعَ تيّارُ الكهرباء، أو حينَ يملُّ صاحب المقهى من سمكاتهِ الأربعِ والحصى والنيون، الناسُ يملّونَ عادةً، هكذا، ببساطةٍ تشيخُ شهيّتهم في تبديلِ ماءٍ وتنظيفِ حصى ونيونٍ خافت.
هكذا ببساطةٍ يكُونُ على السمكاتِ الأربعِ أن يجدنَ أسباباً مُقنعةً للموت.
حتى يحدثَ ذلكَ، ستظلُّ السمكاتُ حبيساتِ جدرانٍ زجاجيّةٍ، وتظلُّ المضخةُ تدفَعُ ماءَهَا، بينما النّيونُ يخفِتُ، بهدوءٍ، فوقَ حصىً نائم.