قراءة نقدية2016
«علي محمود خضير.. ابن ماء السماء»

حسن حميد جعفر — شاعر وناقد عراقي
نُشر في: طريق الشعب - العراق
علي محمود خضير، شاعر يقف خلف واقع هرم من أجل ازاحته، وتحديث وقائعه وصولاً إلى البديل المتمتع بشعرية الحياة.
هل من الممكن أن يتحول الشعر كفعل ابداعي إلى محاولة لصناعة الخسائر؟
هذا ما سوف يستقبل القاريء --الذي هو أنا --هذا الاستقبال /القراءة --المتن -- التي تحاول أن لا تتضاد مع العتبة /العنوان، ---سليل الغيمة ---حيث المنتج الأول للحياة،
( علي محمود خضير ) يحاول أن يقدم نفسه من خلال ما يكتب على شكل داعية، يحاول من خلالها أن يوفر نوعاً من الوعي والمعرفة من أجل خوض غمار المستقبل /لا غمار الحروب، الذي لن يكون سوى استعادة الماضي، حيث الأشياء /كل الأشياء رمادية، نوع من عدم الرؤية الواضحة، أنه الشاعر الحامل لصخرة الإنسان المنتمي إلى الكثير من ممتلكات الآلهة، حيث محاولاته لا للهبوط فحسب بل إن محاولات الصعود إلى حيث الله في محاولة منه لصناعة وعي وتفكير إنساني، حيث الآلة المنتجة لتغيرات الواقع المادي بعيدا عن الروحي،
الشاعر يقف منفردا وسط غياب متكرر، غياب للحميمية، غياب إهتمامات الإنسان للكائن المنتج للجمال، أن متابعة بسيطة قد تقف خارج القراءة، وأن كانت تشكل بعض مفاتيحها، تؤكد جانباً من اليباب الذي يحاول الشاعر تجنبه للحفاظ على الفعل الشعري الذي يربط الإنسان بالواقع،
هل كان الرجل /أعني الشاعر الذي يعلن عن نفسه على أنه ---سليل الغيمة --متاخياً مع الفعل الشعري، هل كان -- نتشوياً --/متشائماً -؟
هذا ما يمكن أن تنتجه القراءة المتعجلة، أو القاريء الاعتيادي، إلا أن البحث لن يكون من الصعوبة بمكان --وسط هذا الفضاء الشعري، حيث الانفتاح على ما يقف خارج الأرض /الواقع، و خارج الزمن /الماضي، حيث الاضاءات التي تقف ربما خلف حالة رصاصية تنتمي إلى المؤقت،
الشعر جمال، فلا كتابة تقف خارجه تنتمي إلى الدعوة إلى الانسحاب إلى خلف الأسوار /الحواجز، بل الكتابة ذاتها هي فعل تدميري لما يعترض ممارسة الجمال في ظل حياة الألفة رغم التناقضات،
--على محمود خضير، شاعر يقف خلف واقع هرم من أجل ازاحته، وتحديث وقائعه وصولاً إلى البديل المتمتع بشعرية الحياة.