هذه أغلالُكَ التي تَطِيرُ بها
هذا سُمُّكَ الذي تنمو به
هذي إشاعتُكَ التي تنجُو لأجلِها
أنتَ تعيشُ حياتَكَ بالنيابة
تخُونُ نفسَكَ
تَخُونُ الأشياءَ التي
تَتَنفسُكَ.
تَخُونُ ضوءَ الشمس
يَسقُطُ
فوقَ طاولتِكَ.
تَخونُ القطّةَ، تموءُ وحيدةً في الحديقةِ،
وأوراقَ السِّدرِ
التي تَساقطُ منذُ يومينِ
ماءَ الحنفيّةِ العاطلةِ،
مَهدوراً،
خلفَ البيتِ
وعاملَ الكهرباءِ الذي اصطَنَعتَ لهُ ابتسامةً.
أنتَ تخونُ نفسكَ في الأشياء
ترسمُ بئراً
ترمي فيها
قلائِدَ خروجِكَ المُتكررِ من الموتِ
تَرمي قلادةَ الحربِ
قلادةَ الغازِ السّامِ
والرصاصِ المُلثّم.
قلادةَ مَن غابوا
قلادةَ المُنتظرين.
أفضلُ خياناتِكَ
أنّكَ تَرى العالمَ كما تَشاءُ
لا كما هو.
تُغَافِلُ الحواسَّ،
تُخدِّرُها
تَمْتَصُّ مَصلَ بُرهانِها عليكَ.
تأتَلِفُ مع النظامِ الكبيرِ
لتُفرِّطَ بفرصتِكَ الأخيرةِ
في أنْ تكونَ سيّدَ نفسِك.
إنّكَ تَتوهمُ بشكلٍ جيّد
جيّدٍ بما يكفي لفراشة.
الذاتُ التي تَتجَمّعُ كحبّاتِ البِلَّورِ
تَلتئِمُ كجُرحٍ.
الذاتُ المبذولة.
الذاتُ المُكذّبَة.
الذاتُ، تُحاصِرُكَ في سريرِكَ، تَسألُ:
أينَ ضَيّعنا؟
أينَ ضُيِّعنا؟
في كفّيكَ تَنامُ ذاتُكَ
فوقَ كتِفيكَ ربما
أو على لسانِكَ
لكنّها، أبداً
تَفْلِتُ من عينيك.
هذه أغلالُكَ التي تَطِيرُ بِها
هذا سُمُّكَ الذي تنمو به
هذي إشاعتُكَ التي تنجو لأجلِها
تُرتِّلُ لحظتَكَ
تَلويها
تُقطِّعُها
لتنجوَ اللحظَةُ من موتِها.
تُطِلُّ على الذاتِ
كمَنْ يُطِلُّ على العالمِ من شُرفةٍ زجاجيّةٍ عالية
نَاسٌ يَمشُونَ كنَملٍ أعمى
أضواءُ سياراتٍ تُومضُ سريعاً
مثل قلبِكَ المريضِ بالتخلّي
الإعلاناتُ هندسةٌ تشتعلُ
أعمِدَةُ الكهرباءِ صُلبانٌ ناقصةٌ
تماماً
مثلُ
ظِلِّكَ.
قويٌّ بذاتِكَ الضريرةِ
ذاتك التي تَنزِلُ بئرَ العالمِ وحيدةً وواهنة
قويٌّ بسأمِها الأبديّ
بضحكِها السِّريِّ من السعادةِ
بلسَانِها الممدودِ لضرباتِ الفُؤوس.
قويٌّ بذاتِكَ الضريرة
ذاتك التي تنزلُ بئرَ العالمِ
وحيدةً
وواهنة.