قراءة نقدية2020
«حصان باذبين.. حين يصير المكان شعرًا»

د. رغد السهيل — روائية عراقية
نُشر في: موقع رسمي
«علي محمود خضير بمنجزه هذا يكتب ويلون بروحه دون تصنع، الصنعة في دمه طبيعية غير متكلفة.»
عندما فتحت الباب قفز حصان باذبين من غلاف الكتاب إلى بيتي، ونقلني لعوالم بديعة حيث اللغة بلاغة ونبض وبيان وسحر .. وتنقلت بين النص الشعري والنص السردي وهما في حالة عناق متواصل على يد محترف باذخ الإحساس والرؤية الجمالية، روح الأماكن هي الناس، كما صورها صاحب الكتاب:
ما من فجر في باذبين
الفجر هو الناس
بهذه العبارة لخص المبدع على محمود خضير رؤيته للزمن في منجزه، حين يحتفى المكان بالإنسان والعكس هو الصحيح، رغم تبدل الأزمنة، لم أكن أقرأ إنما أرى تواتر الأحداث حين وصفها:
وكانت الأيام دهورا
حين جففتنا صافرة الإنذار
ثم تجد حس الشاعر المرهف وهو يتعاطى مع قضية الغجرية:
نظرة الغجرية جرحٌ لا تطيقه لغة.
..... نهر أثقله العطش يتمدد بجسد الغجرية..
على محمود خضير بمنجزه هذا يكتب ويلون بروحه دون تصنع، الصنعة في دمه طبيعية غير متكلفة، فهي تأتيه دون أن يبذل جهدًا ليذهب اليها، فتبصر صوره الجميلة وتعيش مع تلك الشخصيات التي رسمها من ابنة السماك وأم سعدون والمهباشة لسبب بسيط هو حجم صدقها في التصوير..
كتاب رقيق كصاحبه، قوي العبارة، مسبوكة بمهارة العارف بصنعته، عادة كتب مثل هذه أعيد القراءة فيها لأتذوق جمال اللغة وعمق المعنى، لأن اللغة دائما تذهلني وتسحرني..
شكرا علي، حصانك ما زال ينقلني بين الأماكن رغم أنني تجولت فيها كلها.. ..