لا بابَ
لكَ الليلةَ كي تُوصدَهُ
ولا سِتارَة
تُواري سوءةَ فَـزَعِكَ.
خوفُكَ أعمقُ
من أنْ تَحشُرَ
أصابعَكَ الراجفةَ في أذنيكَ،
فكابُوسُكَ لن ينتهِي.
خوفُكَ – أنتَ،
رصاصةٌ ضَلَّها مِشرَطُ الطبيبِ،
نفقٌ مُظلمٌ ليسَ الضوءُ آخرَهُ،
إبرةٌ باردةٌ تَسربت ليلاً إلى النهر.
خَوفُكَ - أنتَ.
ولا بابَ لكَ الليلةَ ولا سِتار.
وما جدوى أنْ تَخافَ
فتُصدم
برفقةٍ يضحكونَ بأسنانٍ تتساقطُ،
بأقنعةٍ
نَتِنَ الجلدُ تحتَها.
بماءٍ
لا ماءَ فيهِ ولا سَرَاب.
بحقيقةٍ ميتة.
ولو شِئتَ
لَجعلتَ
على خَوفِكَ حارساً
حارساً على سَلامِكَ فِي عيونِهم
سلامٌ أبديٌّ
لا تهزّهُ مُلابساتُ قيامتهم وأهوالُها.
حارساً على روحِكَ،
هائمةً،
تحرسُ أرواحَهُم
حارساً على نفسِكَ
إذ نفسُك
ملاذُهُم وهم يُهرَعون
لكنّكَ لن تَفعل.
ولو كانَ خوفُكَ أنتَ
ماذا سيبقى لهم؟
قمصَانُكَ،
تحوي أشباحاً لا تُرى؟
نظّارتُكَ
تَحجبُ شيبَ الوردِ وبُكاءَ الزوايا؟
أيقوناتٌ
لفوانيسَ
ذابلةٍ
لكنّها
نابضة.
ماذا سيبقى؟
صَوتُكَ
إذْ أصواتُهُم تَملأُ قَلْبَكَ صمتاً
كوابيسُ طازجةٌ
لا تعني أحداً
أصدقاءُ كَذَبَةٌ
لا تُبْكِيهُم الوداعاتُ
وصِياحُ حمائمَ يفتحُ في الذاكرةِ رملَ الظهيراتِ.
أشياءُ هائلةٌ
لكنّها صغيرةٌ
لدرجةِ أنْ لا أحدَ يُعيرُها اكتراثَه.
في النهايةِ
لا مَناصَ من اعترافٍ بسيطٍ:
إنَّ ما يُتقِنُهُ الوقتُ
ليس سِوى تذكيرِكَ
كلَّ مرةٍ
كم هو هَشٌّ
وابنٌ وفيٌّ
للسراب.
ماذا سيبقى لَكَ إذَن؟
في الظِّلِّ العميقِ لوحدتِكَ المؤبّدةِ
ليس من حقيقةٍ
إلّاها
تلكَ البئرُ المنسيّةُ داخلَ روحِكَ،
بئرٌ
لا تُطفئُ
ظَمَأَهَا
آفاقُ بحورهِم الحاشدة.
كانَ عليكَ أن تَعرِفَ
كانَ عليكَ أن تُطفئَ أنوارَ بيتِكَ علّكَ تُخادِعُهُم
كانَ عليكَ أن تُموِّهَ الطُّرقاتِ ربما يُخطئونَ رأسَكَ
كانَ عليكَ أن تَنْقُلَ المدينةَ محلّةً محلّةً وشارعاً شارعاً
ربما يَشتهونَ الخريطةَ قَبل أنْ يَشتهوك.
ربما كلُّ ذلكَ.
إذْ لا يَعنيهِم،
أنّكَ تخافُ،
وأنْ لا بابَ لَكَ
ولا سِتار.