فيما يُذيعونَ عن فرقٍ تَتَناحرُ وبيارقَ تَهتزُّ بوعودٍ مُفزعة. تبدو المروجُ ممتدة كالمَدى، وتبدينَ زاهرةً هذا النهار. لنَعْدُ خلفَ سعاداتنا، بين القصباتِ النحيفةِ، الخجولةِ لكن الطيّبة. لا بدَّ للسماءِ أن تَفرشَ غيوماً حانية، وتمدَّ يداً تضحكُ. لنَجرِ حدَّ الإعياء، ونخطَّ ذكرى في قلبِ الشجرةِ العجوزِ أعلى التَّلة.
تُرى كم من العصافيرِ على أصابعها الطويلة؟ وكم منها تَرقصُ في عينيكِ؟ سنغمرُ قُمصانَنا بالعُشب، نتيهُ عن الوقت، عن النهرِ الذي يفصلُنا، جوهرةً تلتمعُ في تيه العدم.
ستصافحُ النسماتُ جديلتكِ العابثةَ ولن ينقضي الوقت إلّا ونحن مُنهكون بين الحطباتِ والخراف.
اركضي وأنا خلفَكِ، وحاذري أن أُمسكَ بك.
...
لنذهبْ جهةَ الشاطئ، نحضن زُرقتَهُ بأحداقنا، نكتري زورقاً ينتهي بقلبينا المرتجفين لأمواجٍ تصخب.
سنحيا اليوم كما نشاء.
كيف يُقالُ الحُب؟ أهمسُ، تنصتين.
كم منكَ فيَّ؟ تهمسين.
ستكلمينني عن أقراطِكِ الطويلة، عن الأبِ الصارمِ، وإدمانِكِ القهوة. سأطلبُ لروحكِ نهاراً هانئاً،
نهاراً دونَ بيارقَ ووعود.
سيجافينا المللُ.
ولن أسألَ عن يديكِ الملتبستينِ كالفجر.