I
من أجل مزاراتٍ مُضرَّجةٍ بالنّدى،
يُشعِلونَ قاماتِهم.
كأحضانٍ تشتهي الفجيعة
كسنابلَ تُراودُها شهوةُ الاحتراقْ.
...
يتناسلُ في جوفنا عَفَنُ غُربةٍ مُوكَلَةٍ بمُدَاورةِ أباطيلنا
وهي تلوّحُ بأيامنا كمدينٍ دنيء.
يخضَرُّ بدروبِنا وَجَعُ الأمنياتِ
تجسُّ جروحَنا ببساطيرها المالحة.
لدفاترِنا سخريةُ البياض
لقلوبنا جرمُ السّذاجة
لأحذيتنا وفاءُ الثقوب!
أرسمُ على جدرانهم،
نخلةً تحترقُ،
وحتى أتّقي هُزْءَ المزنجراتِ
وصياحَ بنادقَ ملثَّمَة
أصمُّ أذني بجمرةٍ سافرة.
..
غائمٌ وجهُ الماء
لللافتاتِ السُّود
تاريخٌ آهِلٌ بالصمت
وللتوابيتِ عطش.
على كتفَيَّ غُبارٌ
تسفوهُ ريحٌ فقدتْ ذاكرتَها
وهي تلمُّ من النخلِ اعترافَهُ.
II
ثارات تركضُ بعروقِنا.
على جلودِنا حفائرُ الغُرباء،
يجتهدون لينسوها
ونعيش لننسى.
على النوافذ دموع
على العتباتِ انتظار.
أولئك
مسرّاتُهُمْ مؤجّلةٌ وجاحدة
حدائقُهُم خربةٌ وماؤها حامض
عيونُ أطفالِهم مطفأةٌ كليلٍ أخير
كُلَّ ليلةٍ
يعوونَ في صدري
كعاصفةٍ نَسيَتْ أنْ تهدأ.
صرعى على باب التأريخ
....
لأحلامهم
جوائزُ الخذلان.
وهي تتحولُ إلى ملاك
إلى عبير الجنابي
كما تحلُّ العتمةُ فجأةً
هبطَ مطرُ آذار.
في الخارج
الحديقةُ تسهرُ بأشجار تينٍ راجفة.
هل أجعلُ أصابعي في أذني،
كي لا أسمعَ نحيبَها؟
كيفَ مرَّت البارحة؟
بماذا فكرَ رجالُ المارينز
قبلَ أن يقتحموا عليها الدار
ماذا سيقولونَ للربِّ؟
ألم يكنِ البابُ مُوارباً؟
وماذا عن أنينِ أختٍ منتظرةٍ،
وأبٍ يتعثرُ الرعبُ على لسانِهِ ويموت؟
ماذا عن سعال أُمٍّ سقطَ النعاسُ من رأسها
وظَلَّ واقفاً على الباب؟
ماذا عن أيديهم القويةِ
وهي توثقُ يديكِ الطِّفْلتينِ إلى الخلف
ليفعلوا ما يفعلون؟
ماذا عن الصِّبيةِ في الغُرفةِ المجاورة
مكوَّرينَ عندَ الزاوية؟
ماذا عن الـGC؟
باردةٌ وسريعةٌ أكثر مما ينبغي.
كم عُصْفُوراً أطاحت به من رؤوسهم،
كم من الأحلام؟
وكيفَ سَرَتْ نيرانٌ كثيفةٌ بأضلاعِ البيتِ
وتنفسَ الفجرُ
دخاناً ثقيلاً
يتصاعدُ
ببطءٍ
من جلودكم؟